أحمد بن علي القلقشندي

392

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأرجائها ، وأجراه - أجرى اللَّه تعالى الخيرات على يديه - مجرى أمثاله من العدول ، ونظمه في سلك الشّهداء أهل القبول ، ونصبه بين الناس شاهدا عدلا ، إذ كان صالحا لذلك وأهلا . فليبسط بالشهادة قلمه ، وليؤلَّف على شروط أدائها كلمه ، وليحمد اللَّه تعالى على ما منحه من ملابسها الجميلة ، وأناله من التّرقّي لرتبتها الجليلة ، وليتّق اللَّه تعالى في موارده ومصادره ، وليسلك مسالك التقوى في أوّل أمره وآخره ، وليعلم أن من سلك الحقّ نجا ، ومن يتّق اللَّه يجعل له مخرجا . أوزعه اللَّه تعالى شكر هذه الرتبة العلية ، والمنزلة السّنيّة . وتقدّم أمر سيدنا العبد الفقير إلى اللَّه تعالى الشيخ الإمام ، العالم ، الحافظ ، وليّ الدين ، الحاكم المذكور ، وقاه اللَّه تعالى كلّ محذور ، بكتابة هذا الإسجال ، فكتب عن إذنه الكريم ، متضمّنا لذلك مسؤولا فيه ، مستوفيا شرائطه الشرعية ، وأشهد على نفسه الكريمة بذلك في التاريخ المقدّم ذكره بأعاليه ، المكتوب بخطَّه الكريم - شرفه اللَّه تعالى ؛ حسبنا اللَّه ونعم الوكيل . قلت : والعادة أن يعلَّم فيه الحاكم علامة تلو البسملة ، ويكتب التاريخ في الوسط ، والحسبلة في الآخر ، كل ذلك بخطَّه ، ويشهد عليه فيه من يشهد عليه من كتّاب الحكم وغيرهم ، كما في سائر الإسجالات الحكميّة . الصنف الثالث ( الكتب إلى النّوّاب وما في معناها ) واعلم أنّ الكتب التي تكتب عن القضاة ألفاظها مرسلة ، لا جنوح فيها إلى فنّ البلاغة والسّجع إلا في القليل النّادر . وهذه نسخة كتاب كتب به عن قاضي القضاة فخر الدّين الشافعيّ ، إلى الحكَّام بالمملكة ؛ وهو : أدام اللَّه فضائل الجنابات العالية والمجالس العالية ، وجعلهم قادة